Recent Posts

الاثنين، 22 نوفمبر 2010

فن الإدارة

كالمعتاد سائق الباص في طريقه من محطة الى آخرى ،وبينما هو في طريقه توقف باحدى المحطات ،

صعد أحد الركاب وهو شاب عملاق كأنه بطل كمال أجسام ، وعلى وجهه علامات الشر ,قد تركت على وجهه أثار المشاكل .



فسأله السائق عن التذاكر .

فأجابه والشرر يتطاير من عينيه :

" المعلم (ميمي) مابيدفعش تذاكر "،

فتركه السائق على استحياء وتابع طريقه ، وفي اليوم التالي ركب نفس العملاق ونظر اليه السائق برعب وسأله نفس السؤال بنبرة مرتعدة .

فأجابه العملاق بغلظة :

 " المعلم (ميمي ) مابيدفعش تذاكر " . وتكرر هذا المشهد مرات ومرات . نفس السؤال ونفس الاجابة . دون أن يتجرأ السائق أو حتى يفكر في مناقشة العملاق . 

فارق النوم عين السائق وأصابته الكآبه والخجل من نفسه ومن الركاب اللذين ينظرون اليه على أنه جبان

وبدأ يتغيب عن العمل في محاولة منه للهروب من المشكلة.

ولكنه قرر أن يواجه نفسه ويتحداها ، فذهب بجسمه النحيل وقامته القصيرة الى احدى مراكز التدريب وسجل نفسه في دورات تدريب كمال أجسام ،كونغفو ، جودو وكارتيه ،

ومضت أشهر وهو يكافح ويناضل من أجل تحرير نفسه من الخوف حتى أتقن كل فنون الدفاع عن النفس ونال منها أشكال من الميداليات وألوان من الأحزمة.



حتى حانت لحظة المواجهة مع المشكلة . فعاد الى عمله المعتاد واتجه الى نفس المحطة ، وهو يبحث عن هذا العملاق وما أن صعدت الفريسة الباص حتى نهض السائق وسأله بنبرة يملؤها الثقة بالنفس : " تذاكر"



، فأجابه العملاق بنفس الطريقة : "المعلم (ميمي ) مابيدفعش تذاكر" .. 

فأمسك السائق بقميص العملاق من رقبته وسط ذهول الركاب وصاح بصوت عال وعينان تشتعل منهما النار ."



المعلم ( ميمي ) مابيدفعش تذاكر ليه يعني " ؟ 



فأجابه العملاق بصوت خافت :

؟
؟
؟
؟
؟
"
المعلم ( ميمي ) معاه اشتراك " !!!!!!!


من فن الادارة : التأكد من وجود مشكلة قبل بذل أي مجهود لحلها

الجمعة، 19 نوفمبر 2010

لينوا


لينوا فى أيدى إخوانكم يستوى الصف
هذه الجملة يقولها بعض الأئمة قبل الصلاة
فكرت فيها شوية
لقيت إننا مش محتاجينها فى الصلاة بس
محتاجين نلين فى إيدين بعض
علشان تستوى حياتنا كلها

وأكيد إستواء الصف ربنا ما أمرناش بيه
علشان الصلاة بس
يعنى إزاى صف الصلاة يستوى
وباقى صفوف حياتنا ماشية معرجة؟

الاثنين، 8 نوفمبر 2010

التدخين كما يجب أن يكون


التدخين هل هو إدمان أم عادة سيئة؟
أنا رأيى الشخصى إنه عادة سيئة
ده أولاً

ثانياً بقى
أنواع المدخنين
نوع حابب الموضوع وما بيفكرش يبطل
نوع تانى مش حابب الموضوع ومتهيأله إنه مستحيل يبطل
نوع تالت بيدخن دلع ومنظره وحركات
نوع رابع بيدخن دلع فى المناسبات

ثالثا أنا بتكلم فى الموضوع ده ليه؟
علشان حاجة تانية خااااالص
أنا فى حاجة غيظانى مووووووووووت
وعارف إنى حفتح على نفسى بوابة جهنم
وإنت رجعى وإنتم مجتمع إبن تيت وكده
وهى إيه بقى؟
هى إنتشار
تدخين البنات علنى
 
وأظن إن أغلبهم بيعملوا كده منظرة
عايزة تبان ستايل وبنت ناس

يعنى الواحد بقى يقعد فى أى حتة تلاقى البنات مولعة
فى الشارع راكبين العربيات ومولعين
فى المولات واقفين مع بعض ومولعين
لأ وتلاقيها قاعدة مع ولادها وعمالة تقولهم ده صح وده غلط
وبتشوح بإيدها وفيها السيجارة

طيب إنت زعلان ليه يا عم الحاج؟
أصل الأخت اللى بتدخن وسط الناس دى مش شايفة نظرة الناس ليها
هى محترمة وبنت ناس وزى الفل
بس الناس شايفينها متحررة ومتمردة وكده

حيروح حد قايلى طز فى الناس
ماااااشى طزين

طيب يا حاجة لما ولادك يشوفوك كده
تقدرى تقوليلهم ما يدخنوش؟
طيب حتقوليلهم بمناسبة إيه

طبعا الكلام ده ينطبق على الأب كمان
يعنى لازم هو كمان يكون قدوة

إنت إنسان رجعى ومتزمت
وتدخين المرأة لا يفرق فى شىء عن تدخين الرجل

يا حلاوة المولد
لأ يفرق بقى...

إحنا مجتمعنا رافض ده
زى ماهو بيرفض البنت ترجع البيت لوحدها فى إنصاص الليالى
ده عرف.. والعرف يؤخذ به طالما ليس ضد الشرع
ومتهيألى رفض الناس لتدخين المرأة مش ضد الشرع
والمساواة مش فى كل حاجة

يعنى مثلا لو لو دكتور جامعة راح المحاضرة بشبشب بصباع
ده مش حرام ولا ضد الشرع بس مش ده عرف المكان
ولو أنا روحت الشغل ببنتاكور ده مش ضد الشرع بس ضد عرف المكان

يعنى 

هى بس الفكرة غايظانى قوى
وإنتشارها وفخر البنات بيها
وإحساسهم إن ده عادى
منرفزنى

لأ مش عادى
ونظرة أغلب الشباب والرجالة للبنت دى
مش عادية





الاثنين، 25 أكتوبر 2010

الإختيــــــــار

أحيانا كثيرة يجب علينا الإختيار
بين ما هو سهل
وما هو صائب

الأربعاء، 13 أكتوبر 2010

لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون تشيلياويا


اللى فى الصورة ده لابس أحمر
رئيس تشيلى
والخبر ده من موقع مصراوى


كوبيابو (تشيلي) (رويترز) - تواتر وصول المجموعة الاولى من العمال الثلاثة والثلاثين المحاصرين منذ أكثر من شهرين في عمق منجم في تشيلي الى السطح صباح يوم الاربعاء في كبسولة انقاذ مصنعة خصيصا لهذا الغرض لا يزيد باعها كثيرا عن عرض كتفي الرجل.

أخذ العمال الاربعة الذين وصلوا الى السطح حتى الان يقفزون في الهواء ويلوحون بقبضتهم ويعانقون احباءهم. وانفجر الاقارب والاصدقاء يصيحون في فرحة لدى وصول أول الناجين وهو أب لطفلين.

وصل فلورينسيو افالوس الى السطح واستنشق الهواء لاول مرة منذ 69 يوما بعد حادث مأسوي وقع على عمق 652 مترا تحت سطح الارض.

وبعد ان عانقه وقبله الاقارب بدا افالوس بصحة جيدة بعد رحلة سالمة الى السطح استمرت 16 دقيقة. ثم عانقه بعد ذلك الرئيس التشيلي سيباستيان بينيرا الذي أمر باصلاح أنظمة السلامة بالمناجم بينما أخذ الحضور يهتفون "تحيا تشيلي."


كان الناجي الثاني هو العامل ماريو سيبولفيدا الذي علت صرخاته الفرحة وصعدت الى السطح قبل ان يخرج ضاحكا من كبسولة الانقاذ لتحيط به ضحكات أقاربه الذين كانوا ينتظرونه. وفور ان خرج من الكبسولة فتح حقيبة صفراء كان يحملها وأخرج منها تذكارات من صخور المنجم ودس واحدة بقوة في يد الرئيس التشيلي.

قال وهو يصيح "انا طائر من الفرح" وأخذ يحتضن كل من يقابله.

ثم وصل الى السطح العامل الثالث والرابع من بين 33 عاملا استمرت محنتهم لاكثر من شهرين.

واختبرت فرق الانقاذ بنجاح من قبل كبسولة الانقاذ التي ترفعهم الى السطح.

وقال يوم الاثنين وزير التعدين لورانس جولبورن للصحفيين ان القفص الذي صمم خصيصا على شكل رصاصة انزل بالكامل تقريبا بطول عمق منفذ الخروج دون اي عوائق.

واضاف انه فور البدء في عملية الاجلاء بحلول منتصف ليل الثلاثاء (0300 بتوقيت جرينتش الاربعاء) ستستغرق عملية رفع العمال الى اعلى من داخل المنجم المنهار الواقع على مسافة نصف ميل تحت الارض 48 ساعة.

وظل عمال المنجم محاصرين وسط الظلام في المنجم منذ انهياره في الخامس من اغسطس اب وهو منجم للذهب والنحاس في صحراء أتاكاما.

وانتهى عمال الانقاذ من تدعيم فتحة الخروج صباح الاثنين. وقرر المهندسون تبطين جزء من الفتحة الضيقة البالغ طولها 625 مترا تقريبا بأنابيب معدنية لتجنب حدوث اي كارثة في اللحظة الاخيرة.

واستخدمت فرق الانقاذ حفارا لحفر المنفذ واطلق على كبسولة الانقاذ اسم فينكس نسبة الى الطائر الاسطوري.

الاثنين، 11 أكتوبر 2010

رد قلبى


- شوفت إمبارح فيلم رد قلبى؟
- لا .. ليه؟
- أصل الفيلم ده أنا بموت فيه
- أه طبعا هو فيلم قديم بس جامد
- جامد موت .. كان كل مايجى وأنا صغير لازم أشوفه
بس إمبارح أول مره أشوفه ومافهموش
- إزاى يا عم إنت ... هو كيميا؟
- بس خليك معايا.. هو الراجل أبوهم ده - حسين رياض - مش كان جناينى؟
- أه
- وكان عايش مبسوط فى حياته
- أه
- وولاده بيتعلموا فى المدارس؟
- أه
- وولاده واحد دخل حربية والتانى كلية البوليس؟
- أيوه أيوه ... إنت حتسمعلى الفيلم... -حمادة إتنين شيشة قص هنا-
- طيب هو ينفع دلوقتى واحد جناينى يدخل إبنه حربية أو شرطة؟
- متهيألى لأ - كررررررررررررر-
- أومال ظلم إيه اللى الفيلم بيتكلم عنه؟
- مش إنت شوفت لما الواد الكبير كان عايز يتجوز إنجى وأبوها مارضيش؟
- أيوه -كرررررررررررر-
- وشوفت لما ضرب عمك حسين رياض وطرده أهو هو ده الظلم
- طيب بذمتك ودينك لو واحد إبن جناينى أو إبن بواب وكان متعلم ومثقف ومتدين
وطلب إيد واحدة أبوها من الناس الهاى حيعمل فيه كده؟
- لأ طبعا -كرررررررررررر- مش حيعمل كده
- أومال إيه يا فالح- كررررررررر-
- الباشا فى الفيلم طرد الراجل وقطع عيشه من عنده
لكن دلوقتى حيقطع عيشه عنده وعند أى حد تانى وحيشرد ولاده 
وإحتمال يقطع رقبته
- عندك حق.. شد شد -كررررررررررررررررر-
- بطل بقى تتفرج على الأفلام الفاكسانة دى تانى- كرررررررررررررررررررررر-

الأحد، 26 سبتمبر 2010

أبى

أغلب اللى بيدخلوا مدونتى مايعرفونيش
أو يعرفونى معرفة سطحية
لكن أكاد أجزم أن أغلبهم يعرفوا أبى رحمه الله
وخصوصا اللى قريبين منى فى السن
ليه؟
فاكرين مسلسل بابا عبده بتاع عبد المنعم مدبولى
فاكرين كان طيب قد إيه
فاكرين كان بيحب الناس كلها إزاى
فاكرين كان بيعامل ولاده إزاى
فاكرين تسامحه
فاكرين لعبه وحبه لأحفاده
فاكرين حنيته
أهو لو حد منكم كان شاف بابا عبده
يبقى كأنه شاف أبويا بالظبط
لأنه كان أكتر واحد طيب ومتسامح قابلته لغاية دلوقتى
من يوم ما مات لغاية دلوقتى
مافيش حد يقابلنى غير لما يقولى أبوك كان راجل طيب عمره ما زعل حد
أبويا ماكنش يعرف حاجه غير شغله وبيته وولاده وصلاته فى المسجد
ولما طلع معاش ماكنش قاعد يناقر اللى فى البيت 
زى ما رجالة كتير بتعمل
كان أغلب وقته فى المسجد أو بيشترى طلبات البيت
---------------------------------
بحاول أفتكر إنه مرة ضربنى
أو شتمنى أو أهانى
مش فاكر خااااالص
ومش علشان أنا كنت مثالى
لآ أنا كنت بعمل بلاوى أكيد
بس علشان هو كان طيب وحنين
كان بيعرف يوجهنى من غير ضرب أو إهانة
------------------------------------
ياما ضحى وحرم نفسه علشان يعلمنا كويس 
ويعيشنا كويس على قد مايقدر
وطبعا لا يمكن إنكار دور أمى الرائع
كانوا هما ماشيين بسفينة
وشايفين طريقهم
وبيعملوا اللى عليهم
ومتوكلين على ربنا إنه يوصلهم بر الأمان
-------------------------------------
يوم الخميس 16-9-2010
صلى العشاء فى المسجد
ووقف مع أصدقاءه وجيرانه
وعند ناصية شارعنا وقف مع واحد جارنا
صاحبه من أكتر من 50 سنة
وفضل يكلمه عن الموت
وإن الموت يأتى بغتة
وحكى له عن ناس كتير كان يعرفهم ماتوا فجأة
وإن الموت سهل
وإنه لابد منه
وبعدين روح البيت وقعد مع أمى وإخواتى
وكان عندنا إتنين من بنات خالاتى
قعد يتكلم ويضحك معاهم
كل ترمس وشرب الشاى وكان مبسوط قوى
ويعدين قال لبنت خالتى
سلميلى على بابا وماما وكل اللى فى أسيوط
وخرج قعد فى الصالة
خمس دقايق ونده لأمى وكان ماسك صدره
وقالها إنه تعبان ومش عارف ياخد نفسه
كان رافض يروح المستشفى أو يخرج من البيت
أمى خرجت تنده حد من الجيران
بنت خالتى بصت عليه من بعيد لقته بيستغفر ويتشاهد
جه إتنين من جيرانا وخدوه مع أمى على المستشفى
حاول الدكتور يحطله جهاز تنفس 
بس كان السر الإلهى طلع
فى الوقت ده أختى كلمتنى وهى بتعيط وقالتلى بابا تعب وودوه المستشفى
حسيت إن دى النهاية
دخلت الحمام وإتوضيت
صحيت مراتى وقولتلها إن بابا فى المستشفى وأنا رايحله
نزلت طلعت العربية وكلمت جارنا
قالى تعالى على البيت هو بقى كويس وإحنا راجعين البيت
فهمت على طول.. وطلبت أكلم أمى
قالتلى بابا مات موتة الأنبيا والبركة فيك يا حبيبى
نزل عليا هدوء غريييييييب وكنت سايق طول الطريق بالراحة خالص
كلمت أختى الصغيرة علشان أقنعها ماتنزلش دلوقتى علشان إبنها الصغير
اللى ماكملش شهرين
وجوزها كان لازم يسافر تانى يوم وماعرفش يأجل سفره
وصلت البيت وفضلت أواسى أمى وإخواتى البنات
أنا عندى 4 إخوات بنات وأنا ولد وحيد
كان نفسى أترمى فى حضن أى حد وأعيط
بس كان لازم يكون فى حد فايق ومركز علشان نخلص كل حاجة على خير
الصبح جه بسرعة على غير المتوقع
أختى بتشوف وش بابا الصبح
لاقيتها بتندهلى بصوت عالى وبتعيط
كان مبتسم ووشه منور
سبحانك يا رب
غسلنا وكفنا قبل صلاة الجمعة
صلينا الجمعة ثم صلاة الجنازة
ماقدرتش أصلى إمام وخليت الشيخ هو اللى يصلى
الجامع كان مليان على أخره وكان فى ناس بره كمان
الستات صلوا ورجعوا على البيت
وإحنا روحنا دفنا
بعد الدفن الشيخ قال خطبة قصيرة 
عظة عن الموت
ثم قال إنا لا نزكى على الله أحدا
ولكن الفقيد كان طيب وعلى خلق
وكان هاشا باشا
وكان يسلم على الكبير والصغير
لم تحدث مشكلة بينه وبين أحد أبدا
وكان حريصا على ألا يغضب منه أحدا
وقال فى نهاية كلمته قبل الدعاء
عاش بيننا كالنسمة وذهب كالنسمة
-----------------------------------
رحمك الله يا أبى وأسكنك فسيح جناته


الثلاثاء، 21 سبتمبر 2010

إنا لله وإنا إليه راجعون

توفى أبى منذ ثلاثة أيام
إدعوا له جميعا بالرحمة والمغفرة

الأربعاء، 15 سبتمبر 2010

شباب عاوز الحرق بقلم د/أحمد خالد توفيق

المقالة دى للرائع د. أحمد خالد توفيق, أنا محتفظ بيها على جهازى من سنين لأنى مصدق كل كلمة فيها


ثمة إجماع في وسائل الإعلام والأعمدة الصحفية على أننا رزقنا – من دون الأمم – بألعن جيل من الشباب الرقيع المنحل الشهواني التافه.. (شباب عاوز الحرق) باختصار شديد.. نحن وكل جيلي سلبنا الشباب أحلامه، واحتللنا المناصب التي يمكن أن يطمح إليها، وحرمناه أبسط الحقوق التي يمارسها أي قط في زقاق: الملجأ والزواج، وأعطيناه سفينة غارقة نخرة امتلأت بالثقوب نُهب كل لوح خشب وكل مسمار فيها، وقلنا له إن عليه أن يتولى الإبحار بها بعدنا .. وينظر الشاب إلى البحر الذي يعج بالأساطيل وحاملات الطائرات التي صنعها الآخرون، فيتساءل: ماذا كنتم تفعلون طيلة هذا الوقت حينما كانت السفينة لكم ؟.. فنقول له: أنت شاب شهواني قليل الأدب .. وربما سافل كذلك .. مشكلتك هي أنك كسول تريد كل شيء بلا تعب ..
نعم .. وسائل الإعلام تنظر بريبة واضحة إلى هؤلاء الأوغاد بشواربهم نصف النامية والحبوب في وجوههم وأصواتهم الخشنة .. وهي تتظاهر بحبهم وتقدم لهم الكثير من (نانسي عجرم) و(أليسا)، لأنهم ما زالوا الوسط الاستهلاكي الأفضل، لكنها تعتقد في قرارة نفسها إنهم خطر أمني داهم، وأنهم يدارون ذيولهم في سراويلهم ..
المشكلة فعلاً أن الشباب لم يعد على ما يرام .. هذه الطاقة الكاسحة المعطلة التي حرمت الأمل والمشروع القومي المشترك تزداد خطرًا يومًا بعد يوم، والفراغ يهدد كل شيء وكل بيت .. لاحظ انتشار الكافتيريات وملاعب البلياردو ومقاهي السايبر.. باختصار: ثقافة البطالة. لاحظ نمو التطرف الديني الذي تزامن مع غياب المشروع القومي والأمل في الغد. ولغة (الروشنة) التي يستعملها الشباب تحوي في 90% من كلماتها معاني الاستهتار والتحدي .. دعك من الوقاحة التي يشكو منها كل مدرس .. يحكي الدكتور (جلال أمين) – العالم الوقور عظيم الشأن - عن شاب من هؤلاء دنا من سيارته وهو جالس فيها ينتظر زوجته، فاستند على النافذة بجواره، وراح يثني مرآة سيارته ويفتحها بلا توقف وبلا هدف واضح وعلى سبيل التحدي فقط، بينما ظل الأستاذ الكبير جالسًا في السيارة صامتًا يرقب هذا السلوك غير المفهوم..
لكننا نحن المسئولون بالكامل عن خلق هذا الوحش .. وكما يقول الشاعر العربي:
إنا بأيدينا جرحنا قلبنا .. وبنا إلينا جاءت الآلام
قرأت لأحد الصحفيين الكبار (الفلاسفة) – ولن أذكر أسماء لأن بلاط السجن سيكون باردًا جدًا في هذه الفترة من السنة - أنه كان في رحلة مع مجموعة من الشباب حينما سمعهم يغنون: الأقصر بلدنا بلد سواح .. فيها الأجانب تتسوح .. وكل عام وقت المرواح بتبقى مشتاقة تروح .. وتسيب بلدنا !
يتساءل الأستاذ العبقري: أين ذهب الانتماء لدى جيل الشباب ؟... ذهب يا سيدي الفاضل بسببك وسبب أمثالك، الذين أيدتم كل نظام حكم وكل سياسة، وعملتم جاهدين من أجل الوصول إلى الثراء والنفوذ صاعدين سلمًا من أجساد الشباب المطحون .. في عصر كانت الصحف المصرية ترسم فيه الزعماء العرب جالسين على (قصرية) أطفال، وفي عصر كان يعلن فيه في الصحف عن زيادة الأسعار فتكتب مقالاً كاملاً تؤيد فيه هذه الخطوة المباركة التي تأخرت كثيرًا، وحينما يضع السادات كل قوى مصر السياسية في السجن تكتب مباركًا (ثورة سبتمبر) هذه ..
يؤمن الشباب بعبد الناصر فيخرج ألف كتاب يلعن عبد الناصر .. يحن الشباب إلى سعد زغلول فتمزقون سعد زغلول ..كل إنجازات يوليو تحولونها إلى كوارث يوليو .. تهللون للاشتراكية في عهد عبد الناصر ثم تلعنون أباها في عهد السادات .. وتلعنون أمريكا في عهد عبد الناصر وتكتشفون أنها الشريك الكامل الأمين في عهد السادات. ولولا بعض الحياء والخشية من النظام الحالي الذي يستمد شرعيته من أكتوبر لشككتم في حرب أكتوبر ذاتها : "المصريون لم يعبروا القناة في أكتوبر .. القناة هي التي تحركت إلى الغرب بضعة كيلومترات".
في إحدى فترات الخلاف العابرة مع أمريكا قرأت مؤخرًا لصحفي كبير جدًا يقول: "علينا أن نشفى من خرافة أن 99 من أوراق الحل في يد أمريكا!". والحقيقة أنك يا سيدي كتبت هذه الخرافة مرارًا من قبل خاصة في عهد السادات ..من حسن حظ الشباب أنه لم يقرأ مقالاتك القديمة تلك وإلا لجن بالتأكيد..
تخرج وسائل الإعلام للقاء الشباب ومعها المذيعة التي سكبت زجاجة أكسجين كاملة على شعرها ووضعت طنًا من المساحيق كأنها إحدى بطلات مسرح الكابوكي الياباني.. تسأل الشاب عن اسم وزير (التوابع المضادة) أو وزير (التعاون الإعلامي التخطيطي) فلا يمن الله عليه بكلمة .. من ثم تخرج الصحف صارخة: الشباب تافه شهواني رقيع .. ليت الشباب يهتم بعقله كما يهتم بالدهان الذي يسكبه على شعره ..
الحقيقة أن الإجابة عن هذا تكمن في كلمات (أورويل) في روايته الرائعة 1984 عندما دبت مشادة بين البطل وحبيبته حول (هل كان الحزب في حرب مع أيستاسيا أولاً أم كان في حرب مع إيوراسيا ؟)... يقول (أورويل) إن الفتاة لم تكترث بهذا على الإطلاق لأنها لا ترى فارقًا بين هراء وهراء آخر ..
الشاب لم يختر وزير (التعاون الإعلامي التخطيطي) ولم يسمع عنه من قبل، ويوم يرحل هذا الوزير فلن يعرف أحد السبب .. إذن ما جدوى معرفة اسمه ؟.. لا فارق بين (هراء وهراء آخر).. اسمحوا للشاب أن يختار وزير (التعاون الإعلامي التخطيطي) ثم طالبوه بأن يعرف اسمه، وانصبوا له المشانق لو لم يعرفه ..
نفس الشيء ينطبق على الأسئلة من طراز (متى مات بيلاطس البنطي ؟).. (ما طول نهر المسيسبي ؟).. (من مؤلف كتاب تثقيف الشعوب في تقنية الحاسوب ؟).. السيدة المذيعة لو انتزعوا منها البطاقة الأنيقة لن تعرف الإجابة، والسيد المعد لا يعرف الإجابة وأنا لا أعرف الإجابة، وليس مما يفيد الإنسان المعاصر أن يعرف طول نهر المسيسبي ما دامت هذه المعلومات موجودة في أية دائرة معارف .. إنها ثقافة (الكلمات المتقاطعة) التي يصرون على أنها هي الثقافة ولا شيء سواها، بينما الثقافة هي أن تستخدم ما تعرف في تكوين مفهوم متكامل للعالم من حولك وكيفية التفاعل معه ..
لكن وسائل الإعلام لا ترضى بهذا .. هي لا تريد إلا أن ترى الدماء تسيل وتلطخ كل شيء .. لهذا تطالب برأس الشاب التافه.. بينما اسم آخر أغنية لراغب علامة أو عيد ميلاد روبي هي بالفعل معلومات تبدو مهمة للشاب .. على الأقل هو لا يُرغم على معرفتها، وتمس حياته – ورغباته – بشكل واضح .. ولا تتعالى عليه أو تعده بما لا يمكن تحقيقه .. ولا تهدم ما آمن به من قبل بلا مبرر.. والأهم أنها لا تسد عليه طريق الترقي والنمو في الحياة .. باختصار: (روبي) تبدو هي الشيء الوحيد الحقيقي وسط كل هذه الأوهام وكل هذا الكذب ..
الشباب ليس مجموعة من الملائكة، لكنهم ليسوا شياطين ..سوف يصيرون كذلك لو لم نفق من غيبوبتنا، ونحن لسنا ملائكة ولا شياطين .. نحن ملاحون خائبون غرقت سفينتهم أو كادت .. وعلينا أن نترك قطعة خشب واحدة طافية ليتمسك بها من يأتون بعدنا.





الثلاثاء، 14 سبتمبر 2010

قلب كامل


نكمل قصة قلب كامل
فى مدونة 
ولا لأ؟